علي أصغر مرواريد

208

الينابيع الفقهية

أن يدفع إليها إلا الحب ، فإن طلبت منه غيره لم يلزمه لأنها تكون مطالبة بغير حقها وغير ما يجب لها عليه ، فإن أراد هو أن يدفع إليها غير ذلك لم يلزمها قبوله لأنه يكون دافعا إليها غير حقها وغير ما يجب لها ، فإن اصطلحا على أخذ البدل من ذلك دنانير أو دراهم كان ذلك جائزا . فأما الخادمة فقد ذكرنا فيما تقدم أن نفقتها تجب عليه إذا كانت ممن يخدم مثلها ، فإن كان موسرا كان عليه لها مد وثلث لأنه أقل من نفقة الموسر والمتوسط وأرفع من نفقة المعسر ، وإن كان معسرا ألزم نفقة مد لأنه ليس يمكن أقل منه من حيث إن البدن لا يقوم بأقل منه ، ومذهبنا يقتضي الرجوع إلى اعتبار العادة في ذلك . وأما الأدم فعليه أن يدفع إلى الزوجة مع الطعام أدما والمرجع في جنسه إلى غالب أدم البلد من زيت أو شيرج أو سمن ، ومقداره يرجع إلى العادة فما كان أدما للمد في العادة أوجب ذلك عليه ، ويفرض لخادمها الأدم أيضا ويفرض لها عليه اللحم في كل أسبوع دفعة واحدة ، ويكون ذلك في يوم الجمعة لأنه عرف عام ، ويرجع إلى العرف في مقداره وكذلك القول في الخادم . ولا يجب لها عليه أجرة الحجام ولا فاصد ولا ثمن دواء ، وأما الدهن الذي تدهن شعرها به وترجله والمشط فإنه على الزوج لأنه من كمال النفقة ، ويجب عليه كسوتها ، والمرجع في قدر ذلك وجنسه إلى عرف العادة ، وأما العدد فللزوجة أربعة أشياء : قميص ومقنعة وخف هذه كسوة الصيف ، فأما في الشتاء فإنه يزيده جبة محشوة بالقطن وكذلك الخادم ، وعليه أيضا لها الفراش والوسادة واللحاف وما ينام عليه بحسب العرف والعادة فيه . وإذا دفع إليها الكسوة لمدة يلبس في مثلها ستة أشهر تقديرا فأخلقت وبليت فإن لحقها ذلك في وقتها كان عليه عوضها ، وإن كان ذلك قبل وقتها لشهرين أو ثلاثة أشهر لم يلزمه العوض عنها ، وإن كان بعد وقتها كان عليها عوضها . فأما البدوية فإنها في وجوب النفقة لها على زوجها تجري مجرى ما قدمناه في الحضرية